الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية اي دور للنائب البرلماني؟ بقلم علي العربي

نشر في  17 ديسمبر 2022  (11:03)

بقلم علي العربي

من المهمات الأساسية التي يمارسها النائب البرلماني بصفته عضوا في السلطة التشريعية، تتجلى من خلال الحق في اقتراح القوانين، ودراسة مشاريع القوانين الواردة إلى المجلس النيابي من قبل الحكومة، والمشاركة في مناقشتها والتصويت عليها النائب البرلماني هو عضو في السلطة الأهم في البلاد، أي السلطة التشريعية، ودوره هو دور تشريعي ورقابي، سواء من خلال المجلس النيابي بكل نوابه أو من خلال تكتل نيابي فالتشريعات بالقوانين تصدر بعد موافقة المجلس عليها، ورقابة أداء الوزراء تخضع للنواب، انطلاقا من الدور الرقابي الذي كفله الدستور لهم.

إن "الرقابة البرلمانية" تعني مراقبة أعمال الحكومة وتصرفاتها وسياستها العامة الداخلية والخارجية، وعن طريقها يستطيع البرلمان الوقوف على كيفية أداء الجهاز الحكومي لأعماله ومن ثم مدى مشروعيته وكفاءته. وهذه الصلاحية تتمثل فيما يسمى السؤال والاستجواب.

فكل نائب يحق له توجيه الأسئلة والاستجوابات إلى الحكومة أو إلى أحد أعضائها، بشكل خطي او شفاهي وتهدف الرقابة إلى إسداء النصح للحكومة لكي تتجنب الأخطاء وإلى تبليغها رغبات المواطنين حتى تعمل على تحقيقها. وهي المهمة التي يقوم من خلالها عضو البرلمان أو مجموعة من الأعضاء أو المجلس التشريعي عامة بمتابعة آليات العمل في المؤسسات التي تتبع عادة للسلطة التنفيذية وذلك للتأكد من التزامها بالدستور والقوانين وقرارات السلطة التشريعية.

هذه المهمات لا يستطيع القيام بها إلا اشخاص ذوو كفاءة علمية وعملية، ويتصفون بالنزاهة والإخلاص للوطن والمواطنين، وتغليب المصالح العامة على المصالح الشخصية. والمسؤولية الأولى والأخيرة في اختيار هؤلاء الأشخاص (أعضاء البرلمان) تقع على عاتق الشعب، رجاله ونساءه. لذا من الضروري تحكيم العقل بدل العاطفة، والوطنية بدل الآيديولوجية في عملية الاختيار، وليكن المعيار هو الصفات المذكورة مقدما، والابتعاد عن المعايير الدينية والمذهبية والعشائرية والعرقية والحزبية. أعضاء البرلمان يتم انتخابهم لخدمة مصالح الشعب، وليس لخدمة مصالحهم الشخصية.

من هنا يجب أن يكون الدور والهدف من شغل المنصب النيابي هو خدمة الشعب وليس اكتساب النفوذالاجتماعي أو الإثراء المالي غير المشروع عن طريق استغلال المنصب النيابي أو العلاقات الشخصية. البرلمان أي برلمان في دول العالم لا يؤدي دوره الفعال في خدمة الوطن والمواطنين إلا بقدر الكفاءة والنزاهة والفاعلية التي يتحلى ويتصف بها أعضاؤه، وفي حالة انتفاء وغياب هذه الصفات والميزات يصبح هذا البرلمان عبئا كبيرا على الشعب والدولة وعقبة كأداء في طريق التطور والتقدم.

وهناك برلمانات في كثير من دول العالم الثالث (الذي من ضمنه عالمنا العربي) لا تغني ولا تسمن من جوع بل هي في الحقيقة عبء على الشعوب بسبب عدم كفاءة ونزاهة الكثير من أعضاءها الذين انتخبوا على أسس حزبية وقبلية وعشائرية وطائفية وعرقية هذه النوعية من البرلمانات لا تسمع في مداولاتها إلا المهاترات الشخصية والجدل البيزنطي غير المجدي، بينما قضايا الوطن الحساسة والمصيرية، والقضايا المعيشية الضرورية للمواطنين لا يبت فيها ولا تحظى بالاهتمام المطلوب.

أن دور النائب في رحاب مجلس النواب هو أن يكون ناصحا مراقبا معدلا وهو ما يتطلب قدرة عالية من الكفاءة و التكوين العلمي و المعرفي.